محمد راغب الطباخ الحلبي
163
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بين الناس في أمورهم ولم يختش غائلة شرورهم حتى عد من أهل الزيغ والضلال وأتباع الباطل والمال ، فوردت فيه الأحكام السلطانية والأوامر الخاقانية برفعه إلى القلعة والتفحص عن حاله ليقبح منقلبه ومآله ، فرفع وجرّم أعظم جريمة ، وولى عما كان عليه هزيمة ، ولزم بيته مدة من الزمان ، وصبر على ما أبرزه الملوان ، إلى أن صفا الوقت من أعيانه وظهرت أمثاله ومن أقرانه ، فتطاول على نقابة الأشراف في آخر عمره بقوة المال ، وساعده على ذلك كثير من الرجال ، وصار نقيبا على السادة الأشراف ، مع أنه عامي ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . وقفت على أصل شرفهم فإذا هي بسعي الكمال بن الدغيم عند صديقه الشهابي أحمد الإسحاقي نقيب حلب إذ ذاك ، فأذن لهم بوضع العلامة ولم يكن بقصده ومرامه لأنهم لم يثبتوا لهم نسبا ، ولم يكن لهم بذاك نشب . توفي محمد المذكور ثامن ذي الحجة سنة 1010 ألف وعشرة ا ه ( من مجموعة الجمالي ) وسيأتيك قريبا ترجمة ولده حسين المتوفى سنة 1013 . 940 - محمد بن أحمد الملا المتوفى سنة 1010 محمد بن أحمد بن محمد المعروف بابن الملا شمس الدين بن شهاب الدين ، شارح « المغني » المتقدم ذكره ، الحصكفي الأصل الحلبي الشافعي . ذكره العرضي الكبير في تاريخه وقال في ترجمته : ولد في سنة سبع وستين وتسعمائة ، ثم نشأ في حجر أبيه وقرأ عليه شرح « الشذور » لابن هشام . قال : ودخلت يوما إلى زيارة أبيه ، وكان صاحبنا ، فرأيته يقرئه في بحث المبني وهو يتعتع في فهم الكلام وتفهيمه لولده لإكثاره من المطالعة والنظر ، فأغنيته عن تقرير ذلك الدرس ووضحت للولد المبحث ، وركز حبنا في قلب الولد ، فأتى إلينا بإذن أبيه وطلب مني الإقراء ، فأقرأته « شرح الكافية » للجامي من أوله إلى آخره ، فلم يختم الكتاب إلا وقد صار ذا ملكة ، ثم مشى معنا في « مغني اللبيب » ثم في « المطوّل » و « شرح آداب البحث » للمسعودي ، وفي الأصفهاني ومتن الجغميني في الهيئة وشرح ابن المصنف على ألفية أبيه ابن مالك ، وفي إرشاد ابن المقري وشرح المنهج للقاضي زكريا . وسمع من لفظي صحيح البخاري ومسلم ، ورفيقه في معظم ذلك أخوه البرهان .